ابن الأثير

261

الكامل في التاريخ

ابن كعب واليا على الكوفة ، فاعتزل عملنا مذموما مدحورا ، وإن لم تفعل فإنّي قد أمرته أن ينابذك ، فإن نابذته فظفر بك يقطّعك إربا إربا . فلمّا قدم الكتاب على أبي موسى اعتزل ، واستنفر الحسن الناس ، فنفروا نحو ما تقدّم ، وسار عليّ نحو البصرة ، فقال جون بن قتادة : كنت مع الزبير فجاء فارس يسير فقال : السلام عليك أيّها الأمير ، فردّ عليه ، فقال : إن هؤلاء القوم قد أتوا مكان كذا وكذا فلم أر أرثّ سلاحا ولا أقلّ عددا ولا أرعب قلوبا منهم . ثمّ انصرف عنه ، وجاء فارس آخر فقال له : إنّ القوم قد بلغوا مكان كذا وكذا فسمعوا بما جمع اللَّه لكم من العدد والعدّة فخافوا فولّوا مدبرين . فقال الزبير : إيها عنك ! فو اللَّه لو لم يجد عليّ بن أبي طالب إلّا العرفج لدب إلينا فيه . فانصرف . وجاء فارس ، وقد كادت الخيل تخرج من الرهج ، فقال : هؤلاء القوم قد أتوك فلقيت عمارا فقلت له وقال لي . فقال الزبير : إنّه ليس فيهم ! فقال الرجل : بلى واللَّه إنّه لفيهم . فقال الزبير : واللَّه ما جعله اللَّه فيهم . فقال الرجل : بلى واللَّه . فلمّا كرّر عليه أرسل الزبير رجلين ينظران ، فانطلقا ثمّ رجعا فقالا : صدق الرجل . فقال الزبير : يا جدع أنفاه ! يا قطع ظهراه ! ثمّ أخذته رعدة فجعل السلاح ينتفض . قال جون : فقلت ثكلتني أمّي ! هذا الّذي كنت أريد أن أموت معه أو أعيش ، ما أخذه هذا الأمر « 1 » إلّا لشيء سمعه من رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم . وانصرف جون فاعتزل ، وجاء عليّ ، فلمّا تواقف الناس دعا الزبير وطلحة فتواقفوا ، وذكر من أمر الزبير وعوده وتكفيره عن يمينه مثل ما تقدّم ، فلمّا أبوا إلّا القتال قال عليّ : أيكم يأخذ هذا المصحف يدعوهم إلى ما فيه فإن قطعت يده أخذه بيده الأخرى فإن قطعت أخذه بأسنانه وهو مقتول ؟ فقال شاب : أنا . فطاف به على أصحابه فلم يجبه إلّا ذلك الشاب ،

--> ( 1 ) . S . mO